السيد محمد باقر الصدر
200
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان : وما تقدّم كان بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، وأمّا بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان فالأمر على العكس تماماً والبداية مختلفة ، فإنّ أعمّ الأصول العمليّة حينئذٍ هو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، وتسمّى أيضاً بالبراءة العقليّة ، ومفادها : أنّ المكلّف غير ملزمٍ عقلًا بالتحفّظ تجاه أيّ تكليفٍ ما لم ينكشف بالقطع واليقين ، وهذا الأصل لا يرفع الفقيه يده عنه إلّافي بعض الحالات : ولنستعرض الحالات الأربع المتقدّمة ؛ لنرى حال الفقيه فيها بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان : أمّا الحالة الأولى فيظلّ فيها قبح العقاب ثابتاً ( أي المعذّرية ) ، غير أنّه يتأكّد بحصول القطع بعدم التكليف . وأمّا الحالة الثانية فيرتفع فيها موضوع البراءة العقليّة ؛ لأنّ عدم البيان على التكليف تبدّل إلى البيان والقطع فيتنجّز التكليف . وأمّا الحالة الثالثة فيظلّ فيها قبح العقاب ثابتاً ، غير أنّه يتأكّد بثبوت الإذن من الشارع في ترك التحفّظ . وأمّا الحالة الرابعة فأصحاب هذا المسلك يلتزمون عمليّاً فيها بأنّ التكليف يتنجّز على الرغم من أنّه غير معلوم ، ويتحيّرون نظريّاً في كيفيّة تخريج ذلك على قاعدتهم القائلة بقبح العقاب بلا بيان ، بمعنى أنّ الأمارة المثبتة للتكليف بعد جعل الحجّيّة لها أو أصالة الاحتياط كيف تقوم مقام القطع الطريقيّ فتنجِّز التكليف ، مع أنّه لا يزال مشكوكاً وداخلًا في نطاق قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟ ! وسيأتي في الحلقة التالية « 1 » بعض أوجه العلاج للمشكلة عند أصحاب هذا المسلك .
--> ( 1 ) سوف يأتي في أول بحث حجية القطع من الحلقة الثالثة